ابن أبي الدنيا
27
الإخوان
المطلب الثالث مكانة ابن أبي الدنيا العلمية أولا : ثقاته : إن خير ما يصور منزلة ابن أبي الدنيا العلمية ، واتجاهاته التربوية والإصلاحية هو آثاره الكثير التي خلفها ، وما لقيته من اهتمام العلماء والدارسين بها في العصور المتعاقبة . ويضم إلى هذا ، سيرة ابن أبي الدنيا العلمية وثقافته العالية ، ذات الوجوه المتعددة التي أخرجت هذه الثمار الوافرة ، فكان حافظا بارعا ، ومحدثا جهبذا ، وفقيها عارفا ، ومؤرخا جامعا ، وكان مكثرا من رواية الشعر ، لغويا متمكنا من العربية . وهذه صورة عن ثقاته ومعرفته ، وتمكنه في العلوم . 1 - القراءات : اهتم ابن أبي الدنيا بقراءة القرآن الكريم ، واعتنى بدراسة علم القراءات فاتصل بالإمام الحافظ خلف بن هشام المقرى ( 1 ) " ت 229 ه " ، وكان من أئمة هذا الشأن ، فسمع منه ولازمه وسنه دون العشرين ، وتميز ابن أبي الدنيا عن الخلائق التي لا تحصى ممن بهذا الإمام ، فتمكن هو من إفراد مصنف في قراءة خلف ، أسماء : " حروف خلف " . فكان له فضل تقعيد هذه القراءة وصنيفها كما ألف كتبا أخرى في هذا الفن ( 2 ) ، تدل على تقدمه فيه ، وتمكنه منه .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في " فصل شيوخه " . ( 2 ) انظر " علم القراءات في مؤلفاته " .